الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

769

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

[ رحلة صاحب الترجمة إلى مصر ] وما زال على هذا المنوال حتى سافر سنة ثمان وسبعين إلى الديار المصرية . صحبة شيخنا الشيخ محمد الطندتائي - حفظه اللّه تعالى - إرادة اغتنام زيارة الأولياء والعلماء الكرام . فأدرك العلامة الشهير الشيخ : محمد الخضري من أكبر العلماء الأزهريين ، صاحب حواشي ابن عقيل وغيره من التآليف النادرة ، واستجازه فأجاز له رواية جميع مروياته التي في ثبت الأمير الكبير ، ونمق له إجازة بخطه المبارك ، ودعا له وأثنى على همته خيرا . ولقي الشيخ الصالح ، والعلامة الفالح ، الشيخ : مصطفى المبلط ، أعظم علماء الأزهر ، وأجاز له أيضا ثبت الأمير الكبير ، وكتب له ذلك بخطه الشريف ، وبارك عليه وسرّ به . وزار أعلم الكبراء ، وأكبر العلماء ، شيخ الجامع الأزهر يومئذ الشيخ إبراهيم السقا فأجاز له بما في الثبت المذكور ، وحرر له ذلك بقلمه الأنور ، وابتهج به ودعا له بالبركة والفتوح . وغيرهم من علمائها وصلحائها . وزار حضرة الإمام الشافعي ، والإمام السيد أحمد البدوي ، وباقي الأولياء العظام . ثم رجع إلى الأوطان دائبا على ما ألفه من الدروس والطريقة العلية ، حتى مرض سيدي الجد - قدس اللّه سره - فجعله وصيا على ابنته ، وكانت يومئذ حملا ، وقائما مقامه على سجادة الإرشاد العام وعلى خلفائه الكرام . وقال في وصيته : من أطاعه فقد أطاعني ، ومن عصاه فقد عصاني . وكتب له صك الوصية بخطه الشريف ، وأوصاه بوصايا عظيمة ، وأخبره بأمور كثيرة أنها ستقع ، فوقعت على طبق ما أخبر . فلما انتقل إلى عليين تاسع عشرى صفر الخير سنة تسع وسبعين - كما سلف بيانه في ترجمته - نهض سيدي الوالد أدام اللّه إرشاده بأعباء الخلافة من بعده ، وجمع كلمة المريدين ، وحافظ على ترتيب المسجد بالأوراد الخواجكانية ، والعبادات القوية ، والدروس العلمية . حتى إن الجد - قدس اللّه سره - كان يقرأ « شرح المنهج » للقاضي زكريا بحواشي البجيرمي . فلما أتم كتاب الجنائز توفي - قدس اللّه سره - فاجتمع على سيدي الوالد كافة الطلبة وطلبوا منه إكماله فأجابهم لسؤالهم ، فجعل يقرؤه ويقرره بأحسن